البغوي
166
شرح السنة
قَوْله : « لَا يدْخل الْجنَّة مثقَالَ ذرة من كبر » ، قيل : أَرَادَ بِهِ كبر الْكفْر ، أَلا ترى أَنه قد قابله فِي نقيضه بِالْإِيمَان ، وَقيل : أَرَادَ أَن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ينْزع الْكبر من قلبه إِذا أَرَادَ أَن يدْخلهُ الْجنَّة حَتَّى يدخلهَا بِلَا كبر ، كَمَا قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ } [ الْأَعْرَاف : 43 ] . وَقَوله : « الْكبر من بطر الْحق » ، كَمَا قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } [ الْبَقَرَة : 177 ] ، مَعْنَاهُ : وَلَكِن الْبر بر من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر . والبطر : الطغيان عِنْد النِّعْمَة ، قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا } [ الْقَصَص : 58 ] ، أَي : فِي معيشتها . وقَالَ ابْن الْأَعرَابِي : " البطر سوء احْتِمَال الْغنى ، وبطر الْحق هَهُنَا : أَن يَجْعَل الْحق بَاطِلا " ، ويقَالَ : هُوَ أَن يتكبر عِنْد الْحق فَلَا يقبله ، وَغَمص النَّاس ، وغمطهم : أَن يحتقرهم فَلَا يراهم شَيْئا ، وَفِيه لُغَتَانِ : غمط وَغَمص بِكَسْر الْمِيم وَفتحهَا فيهمَا جَمِيعًا ، ويقَالَ : غمص النِّعْمَة وغمطها : إِذا لم يشكرها . قَالَ الْحسن : « التَّوَاضُع أَن تخرج من بابك ، فَلَا يتلقاك مُسلم إِلَّا رَأَيْت لَهُ عَلَيْك فضلا » . 3588 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنِيهِ مُعَاذٌ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ، " أَنَّهُ أَتَاهُ مَالِكُ بْنُ مِرَارَةَ الرَّهَاوِيُّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ